المتابعون

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

الثقافة العراقية في عصر الانترنت / ا.د. ابراهيم خليل العلاف (رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين واستاذ التاريخ الحديث)

خاص بموقع الجسرة الالكترونية الثقافية

ليس من شك في ان الصحافة، ومنذ نشأتها تقوم بدور متميز في تيقظ الافكار، وتنمية الوعي السياسي و الثقافي والفكري، وتوسيع قاعدة المثقفين. هذا فضلا عن مشاركتها الفاعلة في تكوين رأي عام. والصحافة كما هو معروف وسيلة مهمة من وسائل الشعب للتعبير عن مطامحه واهتماماته. ولايمكن تصور بعض مظاهر النهوض الحضاري والفكري بدون فهم دور الصحافة، وفوق هذا وذاك ومما تسطره من مقالات وما تنشره من آراء وأفكار، نستطيع تلمس آراء الناس ومعتقداتهم واتجاهاتهم وسلبيات واقعهم الاجتماعي والسياسي والثقافي.
وأية مراجعة لتاريخ الصحافة وتطورها عبر العصور، تكشف لنا ان على صفحاتها انعكست كل تيارات المجتمع واتجاهاته السياسية والاجتماعية والثقافية، ومن هنا جاء القول المعروف: (إن الصحافة هي مرآة المجتمع) .. وقد كان الرواد الأوائل للصحافة في الوطن العربي ومنهم احمد لطفي السيد (1872 ـ1963)، يرون أن من أهداف الصحافة الرئيسية: (إرشاد الأمة .. إلى أسباب الرقي الصحيح والحض على الأخذ بها، وإخلاص النصح للحكومة والأمة بتبيين ما هو خير وأولى)، وإذا كانت الصحافة الورقية قد قامت بمثل تلك الأدوار فان الصحافة الالكترونية اليوم مطالبة بما هو اكثر من ذلك.
       
وفي ضوء الثورة المعلوماتية التي شهدها العالم قبل سنوات قليلة، وما توفره الشبكة العالمية الانترنيت (International Network) من خدمة إعلامية ومعرفية، ومنها مثلا الصحافة الالكترونية، فان المسؤولين عن الصحافة التقليدية (الورقية) أخذوا يدركون  حجم التحدي الذي يواجهونه في مجال الزخم الإعلامي، فالصحف العراقية  والعربية والعالمية الرئيسية، وحتى غير الرئيسية، اصبح لها مواقع ثابتة على الانترنيت. وصار بمقدور كل انسان وفي أي مكان .. وفي أي لحظة الدخول الى مواقعها وقراءتها والاستفادة منها .. ولم يعد المواطن ينتظر (24) ساعة أو (12) ساعة ليقرا في الصباح او المساء جريدته المفضلة، بل صار بإمكانه ان يفتح جهازه (الكومبيوتر)، في البيت او الدائرة أو المقهى ليقرأ الصحيفة التي يحبها وبأساليب مختلفة وبشكل الصفحة المكتوبة وعبر طريقة معروفة للقارئ ..
قال بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت في مقابلة مع ( صحيفة لوفيغارو) الفرنسية ونقلها الموقع الالكتروني WWW.alarabonline.org قبل فترة قصيرة انه ”خلال خمس سنوات سيقرأ 40% الى50% من الناس صحفهم على الانترنيت، واعتبر ان نوعية المواقع الالكترونية ((أمر أساسي)) بالنسبة الى الصحف ”، وأضاف قائلا: انه ”حفاظا على قرائها، فان على الصحف ان تحسن مواقعها الالكترونية”، مشيرا إلى أن نوعية الموقع الالكتروني باتت أساسية للمؤسسات الصحفية. وقال انه يلجأ الى الانترنيت للاطلاع على ”اكثر من نصف قراءاته للصحف، وفي مقدمتها (وول ستريت جورنال) و( نيويورك تايمز) و ( ذي ايكونومست). كما انه يقرا جميع الصحف المتعلقة بمجال المعلوماتية على الانترنيت".
وقد اكد كثير من قادة الاعلام، ورؤساء تحرير الصحف المعروفة، ان عليهم، لكي يواكبوا التطور المعلوماتي، ان يهتموا بشكل ومضمون صحفهم، وان يحرصوا على تطوير مواقع صحفهم لكي تنال اعجاب القراء ولكي تنافس غيرها في الصحف، ان كان ذلك على صعيد الخبر، او على صعيد الرأي او المعلومة او ما شاكل ذلك.
ومن هنا، فقد بات من واجب الصحفيين والاعلاميين عموما، ان يطوروا انفسهم، وان يتعلموا استخدام الكومبيوتر، والاستفادة من الانترنيت في اقتناص ما يريدونه من اخبار ومعلومات. كما اصبح من الضروري ان نرى صحفيين متخصصين، فليس من المعقول ان يكتب صحفي اليوم في كل شيء وعن أي شيء، فلا بد من التخصص. لذلك بدأنا اليوم نسمع صيحات تدعو الى سن قانون اعلام عصري يأخذ بنظر الاعتبار، كل نواقص القوانين المسماة في بعض البلدان ب(قوانين المطبوعات)، وان يعالج القانون، قضايا الصحافة الالكترونية والاعلام المسموع المرئي.
والامر اليوم لم يعد مقتصرا على الصحف التقليدية أعني الورقية، فلقد اصبح لها مواقع الكترونية كما ذكرنا آنفا .. الامر اليوم اصبح يتعلق بصدور صحف ومجلات الكترونية وحسب. وحتى الان ما يزال مصطلح (الصحافة الالكترونية) التي تنشر على شبكة الانترنيت مستعص عن التعريف .. ان الحضور العربي لايزال شحيحا ونسبة مساهمة العراقيين على سبيل المثال في تنمية وتطوير الصحافة الالكترونية، ضعيفة ولكن مع هذا بدأ بعض اساتذتنا المتميزين في تحرير الصحف والمجلات الالكترونية ونضرب مثلا، ما يقوم به كاتب هذه السطور حاليا واقصد تأليفه الموسوعة الموسومة: (موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين) والتي تأخذ طريقها للنشر الكترونيا منذ سنة تقريبا وعبر مجلة العلوم الإنسانية التي تصدر في هولندا وموقعها WWW.Uluminsania.net ولدينا اليوم صحف الكترونية عربية منها صحيفة شباب مصر وهي اول جريدة الكترونية يومية مصرية. وقد تألفت اتحادات عراقية وعربية وعالمية لكتاب الانترنيت وللصحافة الالكترونية، واخذ (الصحفيون الالكترونيون)  يتحدثون عن حقوقهم، وما يترتب على الاخرين من واجبات ازاءهم، ويتساءلون عن مواقف نقابات الصحفيين منهم ومنها حقوق ممارسة مهنة الصحافة، وضمانات النزاهة، وحماية حقوق القائمين عليها.
ان الصحافة الالكترونية، اخذت تشق طريقها، خاصة وانها سريعة التأثير. وقد اضحت ضمن اهتمامات القاريء اليومية، فهي مصدر من مصادر الاخبار، ومرجع لكل باحث عن معلومة وفي كافة دروب العلم  والثقافة والمعرفة، والاهم من ذلك كله انها اصبحت قادرة على تهيئة الارضية المناسبة في العالم العربي للقيام بالاصلاحات والتمهيد لاقامة المجتمع  المدني – الديموقراطي. ومما يساعد على ذلك ان الصحافة الالكترونية تستطيع تجاوز الحدود، وتجاوز الرقابة. فضلا عن انها سريعة التأثير وان كان هذا التاثير اقل من سرعة البث الفضائي (الستلايت) بقليل، واسرع من الصحافة الورقية بكثير .. ولابد لنا هنا ان ننوه بالقمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت في اوائل سنة 2006 في تونس تحت اشراف الامم المتحدة، والتي دعت الى ضرورة تقليص ما اسمته بـ (الفجوة الرقمية) بين بلدان الشمال الغنية وبلدان الجنوب الفقيرة، ورفع الرقابة المفروضة على شبكة الانترنيت في عدد من البلدان النامية .. فيما نشرت على هامش هذه القمة. معلومات عن نسبة المستخدمين للشبكة العالمية والتي وصلت في بعض بلدان الشمال الى ان اكثر من 60% من السكان يستخدمون الانترنيت في حين قدرت هذه النسبة بـ (12%) في البرازيل و8% في الصين.
ويقينا انها في بلدي: العراق نسبة مخجلة وقد صرحت وزيرة الاتصالات العراقية الدكتورة جوان فؤاد معصوم لاذاعة سوا (الامريكية) يوم 25 تشرين الثاني 2005 بان عدد المشتركين بشبكة الانترنيت لايتجاوز الان اكثر من 160,000 مائة وستين الف مشترك وهو رقم بسيط جدا .. وفي احصائية نشرتها شركة عربية عن استخدام الانترنت في العراق للربع الاول من سنة 2012 تبين ان العراق احتل المركز 17 عربياً من حيث نسبة عدد مستخدمي الانترنت الى عدد السكان بنسبة 19%..
ويعد العالم العربي متأخراً قليلاً في الاستفادة من الشبكة العنكبوتية وتوظيفها فقد بدء استخدامها لأول مرة سنة 1991 من قبل تونس ثم تلتها الكويت سنة 1992 ومصر والإمارات سنة 1993 ثم الأردن وسوريا ولبنان والسعودية وبقية الدول العربية.
لقد ازداد الأنترنت إزدهاراً شيئاً فشيئا مع إنتشار اجهزة الاتصال والحواسيب المكتبية والشخصية وعبر اجيالها المتقدمة في المؤسسات والجامعات والمجتمع المدني.
اذن لابد من اللحاق بركب العلم والعالم المتقدم، فاليوم اصبح من لايستخدم الكمبيوتر واجهزة الاتصال الاخرى، ولا يعرف الاستفادة من الانترنيت والفيسبوك والتويتر يعد بحكم الانسان الأمي .. ولكي نستخدم الانترنيت ونستفيد منه في اصدار صحف ومجلات الكترونية لابد من بناء ثقافة متقدمة تؤمن بالحرية والحياة الافضل.
ان مما يمكن ان نقوله انه حدثت نقلة كبيرة على صعيد استخدام الانترنت في العراق لتنمية الثقافة على اصعدة عدة. ففضلا عن ان معظم الصحف والمجلات العراقية باتت تدير مواقعا الكترونية وصفحات على الفيسبوك .. فأن المدونين العراقيين قطعوا اشواطا بعيدة على صعيد بناء مدونات ثقافية وفكرية ولدينا اليوم كم كبير من هذه المدونات يبلغ (459) مدونة وباللغات العربية والكردية والانكليزية وكما يلي:
* 240 مدونة باللغة العربية
87 مدونة باللغة الكردية
132 مدونة باللغة الانكليزية
ويمكن متابعة ذلك من خلال موقع “الشبكة العراقية للمعلوماتية”.
كما حث المدونون العراقيون الخطى وعقدوا مؤتمرهم الاول في مدينة السليمانية في مطلع شباط 2011 خاصة بعد ان تم  فرز أكثر من 900 مدون بارز بحسب إحصائية أجرتها“ الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي” INSM. ومن بين نحو 70 مدونا شابا نشطوا بشكل فاعل أثناء الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي الذي شهدته بغداد منذ مطلع السنة 2011 وانطلاق ذلك الحراك هيأ ارضية للتواصل المجتمعي بين المدونين، وتزامن مع ظهور أكثر من 23 موقعا اجتماعيا على الفايسبوك يعود الى منظمات مجتمع مدني تبنت الدفاع عن الحريات وطالبت بالإصلاحات السياسية، وكانوا يرسلون تعليمات العمل والتظاهر عبر الفايسبوك.
كما ان المؤتمر الذي اقامته “الشبكة العراقية للاعلام المجتمعي” في العراق حظي بحضور 52 مدونا عراقيا فوجئوا بدعم شيخ المدونين العراقيين - كما أسموه هم -  كاتب هذه السطور الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف وهو اليوم رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين وعضو في اتحاد كتاب الانترنت العراقيين وعضو في جمعية الانترنت العالمية.
لقد  افتتح يوم 8 شباط 2012 المؤتمر الاول للمدونين العراقيين في  فندق مم وزين بمدينة السيلمانية واستمر يومين وقد القيت كلمات عديدة كما اقيمت ورش تدريبية. وحضر المؤتمر عدد كبير من المدونين العراقيين من مختلف المحافظات العراقية. وقد جرى نقاش بين المدونين حول واقع التدوين في العراق وافكار لتطوير عملهم .. والقى المستشار القانوني المعروف الاستاذ حسن شعبان محاضرة حول قوانين حرية التعبير وجرائم المعلوماتية والحماية القانونية للمدونين وكان للاستاذ دانا اسعد محاضرة حول العلاقة بين الاعلام التقليدي والاعلام الالكتروني. كما القى الاستاذ اسامة الحباحبة مدير برنامج العراق في منظمة دعم الاعلام الدولي كلمة دعا فيه المدونين العراقيين للتنسيق والتعاون بينهم .. وكما هو معروف فأن المؤتمر تنظمه الشبكة العراقية للاعلام المجتمعي  IRAQI NETWORK SOCIAL MEDIA  المعروفة اختصارا ب ( INSM)  ومؤسسة دعم الاعلام الدولية  INTERNATIONAL MEDIA SUPPORT  المعروفة اختصارا IMS التي تعنى باعلام الدول المتضررة من الحروب والنزاعات المسلحة. وفي اليوم الثاني من المؤتمر جرت نقاشات حول مستقبل التدوين في العراق وعوامل قوة وضعف المدونات العراقية .. بعدها تم انتخاب اعضاء الشبكة العراقية للاعلام المجتمعي وعددهم 7 لادارة الشبكة في المرحلة القادمة. وقد كشف المؤتمر المنعقد في السليمانية كشف أيضا عن وجود مدونات ناشطات في مجال الحريات والمجتمع المدني والسياسة ومجالات أخرى، إذ شاركت فيه تسع مدونات من مدن عراقية مختلفة.
لقد بات التدوين  عالما يتسع للجميع فهو ليس مكان خاص بالرجال وحدهم، انما هو ملك للجميع بغض النظر عن الجنس والعمر، وهو يشجع بروز أصوات نسائية من العراق لطالما قمعت ومنعت من الظهور سابقا.
لقد نشطت حركة المدونين في العراق كثيرا مع موجة “الربيع العربي”، وبرزت مدونات ساخرة وأخرى لنقد للأوضاع القائمة حملت تسميات ذات طابع سياسي من بينها “الثورة الزرقاء” و”بلا صمت” و”شوارع عراقية من أجل التغيير” وغيرها، لكن بعضها توقف بعد مدة نتيجة عدم تصاعد الحراك الشعبي.
 وثمة مدونات وصفحات على الفيسبوك افتتحها اصحابها منذ سنوات ركزت على مجال محدد مثل “الثقافة ” و” التاريخ ” و “الرياضة ” و”الرواية ” و”الشعر ” و” علم الاجتماع ” و” النقد ” ليس من السهولة رصدها في هذا الحيز المقتضب. ورغم ايماني  بالتدوين السياسي، الا انني افضل  المدونات وصفحات الفيسبوك المعنية بالثقافة والفنون الابداعية. واقول بأن هذه المدونات والصفحات منحت التدوين والتوثيق الثقافي والفكري “طعما خاصا” ودفعت باتجاه شد انتباه الشباب الى الكثير من القضايا المهمة بعيدا عن هموم السياسة التي لا تنتهي.
وثمة مسألة اخرى لابد من الاهتمام بها وهي انه لايمكن  التغاضي عن ”الصفحات الثقافية العراقية على الفيسبوك” وهي كثيرة  اذ اعطت هذه الصفحات وهي في معظمها  ”صحف الكترونية مملوكة لاصحابها وتدار وتحررمن قبلهم” دفعة قوية للثقافة العراقية من خلال التعريف بنتاجات الشعراء والادباء والمثقفين عموما فهي تهتم بعروض الكتب ونقدها، ومتابعة انعقاد الندوات والمؤتمرات والاهم من ذلك كله انها سهلت التواصل بين المثقفين العراقيين وجعلتهم يطلعون على نتاجات بعضهم اولا بأول.
كما أن ”اتحاد كتاب الانترنت العراقيين”، وهو هيئة ثقافية، إعلامية، علمية، مستقلة تضم الُكٌتاب الذين يٌمارسون الكتابة والنشر الالكتروني، ويعملون من اجل تطوير الكتابة الصحفية الرقمية العراقية وترقيتها شكلا ومضمونا. والذي تأسس سنة 2008 واصبح يضم عند كتابة هذه السطور (179) عضوا واتشرف براسته وضع في قائمة اولويات اهدافه نشر الوعي بالثقافة الالكترونية (الرقمية) في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العراقيين والوسط العراقي بشكل عام.
والمساهمة الفعالة في نشر الثقافة والإبداع العراقي من خلال الاستعانة بالتقنية الرقمية وشبكة الانترنيت مع تقديم شتى أشكال المساعدة الممكنة للمبدعين العراقيين من اجل نشر إبداعاتهم الكترونيا
كما يعمل الاتحاد على توحيد الجهود الفردية للمثقفين والكتاب العراقيين وأعضاء الاتحاد بشكل خاص من اجل تنمية الوعي الالكتروني، ودعم تطلعاتهم فيه. 
ويسهم الاتحاد في ترسيخ أطر ومضامين الثقافة الرقمية والعمل على نشرها عراقيا لتكون إحدى السبل الداعمة للنشاط الثقافي العراقي 
كما يخطط لانشاء دار نشر إلكترونية تهتم بالنشاط الإبداعي الالكتروني للكتاب والمثقفين العراقيين.
 ويسعى الاتحاد كذلك لانشاء  صيغ من التواصل مع المثقفين العرب وبالذات المثقفين الذين يؤمنون بقيمة وأهمية الفضاء الرقمي بما في ذلك وبشكل خاص ”اتحاد كتاب الانترنيت العرب” من اجل التعارف وتوسيع أفق التعاون وتبادل المعلومات والخبرة.
والاتحاد جاد في إنشاء مكتبة إلكترونية عراقية شاملة تحتوي على جميع أصناف الإنتاج الثقافي العراقي.
كما ان من مهامه الدفاع عن مصالح و حقوق الكتاب العراقيين الذين يمارسون كتاباتهم رقميا وعلى شبكة الإنترنت.
والاتحاد اليوم يمارس دوره من خلال مواقع اعضائه وموقعه على شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) وهو يعرف  بعمل الاتحاد ونشاطاته وإخباره وبالتواصل مع المثقفين العراقيين من اجل تحقيق أهداف الاتحاد.
ومما يفرح حقا ان الاتحاد يضم الان نخبة كبيرة من المثقفين العراقيين امثال القاصة والروائية الكبيرة لطفية الدليمي والروائي الكبير عبد الخالق الركابي والناقد الكبير الاستاذ الدكتور علي جعفر العلاق والشاعر الكبير سامي مهدي والصحفي الكبير زيد الحلي وعالم النفس والباحث الاجتماعي قاسم حسين صالح والمسرحي والاعلامي مروان ياسين الدليمي والمؤرخ الدكتور طاهر خلف البكاء والاعلامي والاستاذ الجامعي طه جزاع والقاص والروائي  شوقي كريم وعالم الاجتماع الدكتور حميد الهاشمي والروائي جاسم الرصيف والكاتب والاعلامي رباح ال جعفر. فضلا عن نخبة من المؤرخين والمثقفين العراقيين المتميزين الذين يحاولون بالكلمة الطيبة الصادقة اعلاء شأن الثقافة العراقية المعاصرة.
واخيرا اذا اردنا ان نعرف وضع الثقافة العراقية في عصر الانترنت، فلابد ان نقوم  بتقديم احصائية للمواقع الالكترونية العراقية المهتمة بالقضايا والشؤون الابداعية من شعر، وقصة، ورواية، ونقد، وفنون تشكيلية، وهي كثيرة واعرف بأن النخب الثقافية العراقية تفضل ان يكون لها مواقع خاصة على شبكات الانترنت. كما ان ثمة مواقع  ومنتديات الكترونية عراقية صارت اليوم ميدانا للنشر الابداعي الالكتروني اذكر منها ”موقع مركز النور” و”موقع الحوار المتمدن” و”موقع الكاتب العراقي” و”موقع كتابات” وموقع ”الموروث”.
ولايألو المثقف العراقي جهدا في ان تكون له نافذة عربية. ومن هنا فهو يمارس الكتابة في كثير من مواقع الصحف والمجلات وفي المواقع الثقافية العربية والمواقع الالكترونية المعروفة ومنها ”موقع ميدل ايست اون لاين” وموقع ”ايلاف” و”موقع الاسلام اون لاين”.
ويقينا ان المشهد الثقافي العراقي يبدو اليوم واضحا وجليا في عصر الانترنت من خلال ما نقرأه عن المنجز الثقافي العراقي في شبكات الانترنت المختلفة.  لكن هذا لايعني اننا نغفل ما تركه استخدام الانترنت على الثقافة الورقية .. فالصور -  كما يقول الاستاذ صادق اسماعيل في مجلة “الصوت الاخر” الاربيلية – على الانترنت والانتقال السهل بين موقع واخر وسهولة تحميل اي كتاب عبر الانترنت اصبحت هي المحببة للشباب في عصر الانترنت فهي تأتيه بالمتعة والفائدة التي تغنيه عن ان يجدها  في وسائل أخرى مثل الكتاب من اي جنس ادبي كان سواء الرواية ام القصيدة ام القصة القصيرة ام بقية الانماط الادبية الاخرى المطروحة على ساحة الاطلاع والتعرف في واجهات المكتبات التجارية المنتشرة في كل المدن او حتى في المكتبات العامة التي هيأتها المؤسسات التربوية والتعليمية للشباب من طلبة المدارس الثانوية والجامعات، اذ يجد الشاب في مرحلة التعليم الثانوي او الجامعي خشونة في ارتياد المكتبات التجارية او العامة للبحث عن كتاب يفتقد في مضمونه تلك المتع التي توفرها له القنوات الفضائية او اجهزة الحاسوب او مواقع الانترنت التي تاتي بالعجيب من الامور والغريب من الحكايات والصور التي لا تتطلب منه بذل الجهد و تشغيل آليات التفكير المتعمق، كما كان الحال مع الاجيال التي سبقت عصر النت
وللاسف باتت القراءة التقليدية في الكتاب الورقي والصحيفة الورقية هي آخر ما يجذب اهتمام الشباب في المرحلة الراهنة، وكتب الأدب هي آخر ما يهمه الإطلاع على القديم وحتى المستجد منها، و حتى حين يقرأ شيئا ـ و نادرا ما يفعل ـ لا يقبل إلا على تلكم الروايات المثيرة التي يعرف عنها أنها سوف يجني من ورائها متعا حسية وحكايات تنضح بالتفاصيل حول شخصيات وفضاءات مقربة إلى فكره، وذلك لانتمائها لحيز اهتماماته نظرا لنوعية سلوكياته ونمط عيشه.
ويقف الاستاذ هيثم البوسعيدي في موقع “مركز النور” ليدافع عن الكتابة الالكترونية والنشر الالكتروني فيقول: ”ان الكتابة الإلكترونية تتوافر على تقنيات كثيرة منها إضافة الصوت والصورة المتحركة الى النص الأدبي، مما يحفز القارئ للإطلاع والتصفح وهذا يعد أمرا صعبا في الكتابة الورقية، بل يدحض الرقميون التهم التي تقول بضعف مستوى الإنتاج المقدم عبر المواقع الالكترونية؛ لان هناك مواقع إلكترونية موثوقة وتقوم عليها مؤسسات وجهات رصينة لا تنطبق عليها مثل هذه الأحكام، بل تمتلك أناس أكفاء  لهم قدرات في تقييم وإدارة النصوص ومعرفة الجيد والردئ. أما من الناحية المادية فإن الكتابة والنشر على الإنترنت أرخص ثمناً وتكلفة من الناحية المادية، على الرغم من تكاليف جهاز الكومبيوتر وصيانته وأسعار الاتصال بالشبكة وتكلفة استضافة الموقع، مقارنة مع التكلفة الباهظة لإصدار مطبوعة ورقية، كما إن القدرة التخزينية للأقراص الصلبة مرتفعة في الحاسوب بشكل مذهل وتستطيع حفظ مئات المؤلفات والكتب. أضف إلى ذلك سهولة الاشتراك والنشر في تلك المواقع زادت من انتشارها، لأنها لا  تحتاج لإجراءات أو شهادات أو وثائق أو حتى مقابلات، في حين تلعب المعرفة الشخصية دورا كبيرا في الكتابة الورقية حيث لازالت الكتابة حكراً على نخبة محظوظة في سائر المجتمعات ممن توفرت لهم ظروفا للنشر. مع التذكير بوجود طرف ثالث يمزج ادوات هذين النوعين بحيث لازالت هذه الفئة متعلقة بجلباب الكتابة الورقية والاستفادة بحذر من تقنيات والوان التكنولوجيا الحديثة.
 ومهما يكن من أمر، فأننا ازاء الجدل بين ”الرقميين” و ”الورقيين”، لايسعنا الا ان نقول بأننا لايمكن ان ننحاز الى اي من الجهتين ونرى بأن الثقافة الرقمية لايمكن ان تحل محل الثقافة الورقية او تلغيها .. فسنة الحياة تؤكد لنا ان الاثنين يسيران بشكل متواز مع بعضهما .. مع الاعتراف بأن الثقافة الرقمية اخذت تأكل من جرف الثقافة الورقية وتظل للثقافة الورقية  العراقية في عصر الانترنت، نكهتها، ومتعتها، وزبائنها، ومرتاديها، وهي تحظى بالاهتمام  ايضا طالما تعكس وتوثق المشهد الثقافي العراقي سواء بمضامينه أوانواعه أورموزه.

* يمكنكم متابعة الموضوع على مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Google+ Followers