المتابعون

الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

الشباب العربي أقدر شباب العالم في استخدام الإنترنت، وخاصة في تفجير الربيع العربي .. والشباب العراقي الأكثر اهتماماً بالطائفية في المدونات


* هنا مقالنا السابق عن هذا الموضوع وصدارة المدونات العراقية كأقل المدونات اهتماماً بالثقافة 
«تقرير التنمية الثقافية» يرصد قضاياهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي
الشباب العربي الأقدر على استخدام التقنيات الحديثة
المصدر: إعداد ــ شاكر نوري
التاريخ: 06 ديسمبر 2011




يؤكد التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية الذي أطلقته مؤسسة الفكر العربي في دبي أمس، استخدام الجمهور العربي لثلاثة أنواع من التفاعل في الفضاء الرقمي التفاعلي: الأول التفاعل الملاحي، الذي يتم من خلال التجوال أو الملاحة في صفحات المواقع ومحتوياتها المختلفة، باستخدام أزرار الصفحات التالية والعودة إلى البداية أو تصفح من خلال القوائم والروابط النشطة، ولعل أبرز دليل على ذلك هو أن القضايا الـ 53 التي تم رصدها في هذا التقرير، ظهرت في قنوات النشر الثلا،ث ما بين المدونات والمنتديات و«فيسبوك»، بنسب ليس بينها تفاوت كبير. كما أن الشباب العربي كان أقدر الشباب العالمي في استخدام الإنترنت وأشكال التقنية الأخرى، وخاصة في تفجير الربيع العربي في 2011. ويطرح التقرير انشغالات الشباب العربي، وفيما إذا كان كل ما يكتبه المدوّنون العرب يثير الاهتمام؟ ويذكر أن التدوينات المصرية تأتي في الصدارة ومن ثم السعودية.


الفضاء الرقمي التفاعلي العربي بقنواته الثلاث (مدونات، منتديات، فيس بوك) هي أشبه بمسرح كبير وعملاق. وقد ظهرت التحركات والتفاعلات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كما ظهرت في ثورتي تونس ومصر.


وهنا يمكن القول إن الفضاء التفاعلي الرقمي منح الجمهور العربي قدراً كبيراًَ من (التمكين) والسيطرة على تحركاته وخياراته. ومما لا شك فيه، كما يرى التقرير، أن هناك مجموعة من القضايا تمثل قواسم مشتركة بين مختلف المجتمعات العربية، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، في الخليج أم على المحيط، في الشمال أم الجنوب. ومما لا شك فيه أن قضية الحرية شغلت المعلوماتية برمتها، إضافة إلى الاقتصاد والتربية والتعليم، وكذلك قضية حقوق الإنسان.


إن سخونة الأحداث السياسية التي جرت في العام 2011 في الوطن العربي تساعد في التعرف على أوضاع القضايا السياسية في الفضاء الرقمي التفاعلي.



من حيث التوزيع الجغرافي، تصدرت المدونات التونسية المشهد باعتبارها الأكثر اهتماماً بالقضايا السياسية عن غيرها من القضايا.
الفضائيات والنساء
تكشف الأرقام عن أن الإناث هنّ أكثر إقبالاً على «فيسبوك» مـن الذكـور. كذلك الحال بالنسبة للمدونات. وتشترك هذه القضيـة مع السينما والأغاني في استقرار الطلب عليها والتفاعل معها طوال العام. وشكلت المشاعر والخواطر قضية واسعة الانتشار. وتفوقت الإناث بوضوح في مستوى استخدام الفضاء التفاعلي كوسيلة للبوح والتعبير. وسادت حالة من التنافس الشديد بين الجماهير حول ما يكتبه كل منهم من مشاركات وإسهامات في القضايا المختلفة. في المقابل يلاحظ التقرير أن كتابات الإناث ومشاركاتهن حققت أعلى مستوى من الجماهيرية؛ عند مراجعة البيانات والمعلومات السابقة من منظور أداء الذكور والإناث أو الرجل والمرأة في الفضاء الرقمي التفاعلي العربي. ولعل الحقيقة الصادمة أن الحضور النسائي الكثيف ذا الحيوية، وإن حوالي نصف المنتديات وجماهيرها في الوطن العربي يأتيان من السعودية. من خلال الابحاث، كانت المفاجأة أن التدوين النسائي يكتسح 9 دول عربية. فقد سجلت المدونات النسائية 70% وفي الإمارات حققن 75%، وفي منطقة المغرب العربي وصلت النسبة في الجزائر 82% وفي تونس 52% وفي السودان كانت النسبة متعادلة مع الرجال، وفي سلطنة عمان كانت النسبة 47%.


تقود هذه النتيجة إلى أن إقبال المرأة العربية على المشاركة في الرأي، في القضايا المختلفة، عبر المدوّنات، لا يقل عن إقبال الذكور، لا بل يتفوق عليه، في كثير من الأحيان، بخاصة في المجتمعات العربية التي تصنف على أنها محافظة.


إشكالية ثقافة المعلومات
ثقافة المعلومات السائدة عبر الفضاء الرقمي التفاعلي العربي تدفع إلى القول إنها ثقافة قائمة، إما على الخوف الذي يقود إلى الحجب أو على الجهل وعدم الوعي الذي يقود إلى التجاهل، وتدني مهارة التعامل مع أدوات هذا الفضاء. وكل ذلك له علاقة بضغوطات لها علاقة بالسياسة والأمن. ويمثل التوزيع الجغرافي محطة فراغ معلوماتي مهمة لدى مستخدمي «فيس بوك» العرب، لأن غالبيتهم لا يذكرون بلدانهم صراحة. ثم ان مستخدمي «فيس بوك» العرب ينتجون محتوى عربياً وهم غير مقيمين في الدول العربية، وسجلوا صفحاتهم ومجموعاتهم في البلدان التي يعيشون فيها. هذا الفضاء كما يصفه التقرير، أقرب إلى البحيرة الكبيرة الهادئة، الخالية من موجات المد والجزر طوال العام.


بين الشارع والفضاء الرقمي
إن قراءة البيانات والمعلومات التي أوردناها تؤكد أن ثمة ما يفسر العلاقة الملتبسة، في ما يخص التأثير المتبادل بين الحركة في الفضاء الرقمي والحركة في شوارع ميادين العديد من دول الوطن العربي اليوم. وتدل تلك البيانات أيضاً على أن ما ينتشر ظاهرياً على الانترنت، أو يتصور الناس أنه منتشر ليس بالضرورة منتشراً فعلياً أو يهتم به أحد.


يتكون أي محتوى على الإنترنت من نواة محورية في مادة المحتوى نفسه، تتوضح ملامحها من خلال اربع بصمات: الأولى البصمة الجماهيرية، أي معرفة قدرته على جذب الجمهور. والثانية البصمة الجغرافية، أي خريطة انتشاره جغرافياً في البلدان المختلفة، والثالثة البصمة التقنية والإمكانات الفنية، أي علاقته بالخصوصية التقنية والإمكانات الفنية لقنوات النشر، والرابعة بصمة الزمن، أي تتبع حالة المحتوى عبر الزمن.


الطائفية.. العراق ومصر
في ما يتعلق بنمط الانتشار الجغرافي للطائفية، يُلاحظ أن المدونات العراقية هي الأكثر اهتماماً بهذه القضية، تليها المدونات البحرينية والكويتية والمصرية واليمنية، أما الأقل اهتماماًُ بها فهي المدونات اللبنانية والقطرية والليبية والسودانية والتونسية، وهذه ظاهرة خطيرة في عصرنا الحالي. وقد طرح مستخدمو المدوّنات والمنتديات و«فيس بوك» نحو 25 قضية تندرج جميعاً تحت تصنيف القضايا الاجتماعية. وقد تضمنت: الأبراج، التنبؤات، الآداب العامة، الانتحار، البدع، الخدمة المدنية، السحر والشعوذة، الشؤون الاجتماعية، الضمان الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، العشوائيات، مشكلات الفقر والغنى، وغيرها.


واعتبر التقرير أن «فيس بوك» هو الحاضنة الأساسية للقضايا الاجتماعية بلا منازع، وكان الاستقرار هو السمة العامة في مستوى الاهتمام بالقضايا العامة.


من حيث التوزيع الجغرافي، تصدرت المدوّنات التونسية المشهد باعتبارها الأكثر اهتماماً بالقضايا السياسية عن غيرها من القضايا، وتمثل قضية فلسطين الأبرز في اهتمام المدونين، بحثوها من أوجهها المختلفة، وقد سجلت المدوّنات السورية حضوراً مميزاً في ما يتعلق بمستوى الاهتمام بقضايا حرية التعبير، حيث احتلت المركز الأول.


ويمكن القول إن هذا التقرير يكشف مؤشرات القضايا المثارة عبر الإنترنت في العالم العربي في عام 2010. وفي مجال اهتمام المدوّنات العربية بالشأن العام تأتي قضايا الأدب والثقافة وقضية فلسطين والقضايا الاقتصادية والاجتماعية في المقدمة، بينما تأتي قضايا المذهبية والأقليات في مؤخرة الاهتمام. ومن المثير أن مجتمع المدوّنات والمنتديات و«فيس بوك» ناقش حوالي 29 موضوعاً ثقافيا وفكرياً خلال العام المذكور. وقد تمثلت هذه الموضوعات في أدب الطفل، والأساطير القديمة، والإبداع الأدبي والفني، والأدب المعاصر، والتراث الأدبي، والتراجم، والأعلام وقضية الترجمة، والمتاحف، والهوية الثقافية وغيرها من الموضوعات الساخنة.


واستطاعت التدوينات المتعلقة بالخواطر الشخصية (الحب والمشاعر والكره واليأس وغيرها) أن تحقق المركز الأول في جذب انتباه الجمهور، وجعله يتفاعل معها. وتوضح أن المركز الثاني من حيث القدرة على جذب الجمهور احتلته التدوينات شديدة القصر. وهناك القضايا الأقل قدرة على جذب الجمهور، حيث توجد قضايا الممثلين والممثلات والإدارة والأقليات والمذهبية، وتعتبر التدوينات المصرية الأكثر بريقاً لدى الجمهور.


بحث
التوزيع الجغرافي
يشير التوزيع الجغرافي للمنتديات إلى أن مركز ثقلها الأساسي في العالم العربي هو المملكة العربية السعودية، التي تستحوذ على ما يقرب من 60% من عدد المنتديات التي أمكن حصرها في العينة التي تم إجراء التحقيق عليها، تليها مصر التي يتركز فيها ربع المنتديات، لأن مركز الثقل الأساسي للتدوين في العالم العربي كان في كل من مصر والكويت. والسعوديون هم أكثر من يكتب في القضايا المختلفة.


الحريات
القاسم المشترك بين القضايا
هناك 16 قضية هي من قضايا الشأن العام، كالتربية والتعليم والصراعات والبيئة والموارد والتنظيمات الإسلامية واسرائيل وحقوق الإنسان والإعلام وحرية التعبير والإرهاب والتطرف والقضايا الدولية. أما القضايا الأخرى كتحميل الأفلام، والمطربين، والطب والصحة، والأسرة، والممثلات وغيرها، فهي من قضايا الشأن الخاص. هذا التقسيم يجعل السمة الأساسية في هذه المجموعة أنها «مجموعة القاسم المشترك»، بمعنى أن من يقفون وراءها ويدعمونها هم خليط من العقل الجمعي، الذي يقف وراءه قدر ما من التنظيم.

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Google+ Followers