المتابعون

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

"لا إعدام. لا سلاح. لا عنف": التسامح في مدونة عراقية جديدة

بغداد-" ساحات التحرير" 1-11-2011

دشن الشاعر العراقي المقيم في أستراليا فاضل الخيط صفحة جديدة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وأطلق عليها تسمية: "لا إعدام. لا سلاح. لا عنف". واحتفت الصفحة بدخول العشرات من المثقفين العراقيين الذين يؤيدون التسامح مبدأ لعراق جديد.
العراق...متى يخرج من اطاره الدموي؟
وبالرغم من أن الصفحة، كما يقول الشاعر أحمد عبد الحسين، قد تزامن افتتاحها مع ثورات "الربيع العربيّ" التي كان آخر ثمراتها قتل ديكتاتور ليبيا القذافيّ بدم بارد وهو في أيدي آسريه، فإن ذلك لا يمنع، والحديث لعبد الحسين، من أن يكون الأمر ملتبساً في ثقافةٍ هي محض رقعة شطرنج بمربعات بيض وسود، فمن يستنكر قتل القذافيّ بهذه الطريقة البشعة سيوصم تلقائياً بالتعاطف معه ومع نظامه وبالتالي مع الطغيان والديكتاتورية والتسلّط الأعمى، لكنّ الأمر طبعاً ليس كذلك، فنحن لسنا بيادق في رقعة، نستطيع أن نقف ضدّ الديكتاتور وضدّ قاتليه معاً، ضدّ القتل الذي يجمعهما معاً تحت اسم واحد: الإجرام.

الشاعر فاضل الخياط كتب بدوره يقول عن الصفحة: هدف هذه الجماعة تسليط الضوء على بشاعة القتل بكل اشكاله وسبله. واذا كان ردع القنل الاعتباطي امرا يبدو اكبر من ارادة البشر، فان بامكانهم ان يحولوا دون تحويل القتل الى تشريع قانوني يتم ببرودة اعصاب وبثياب وسيمة كثياب القضاة والعاملين في المحاكم الرسمية. اذ نحاول على قدر ما نتستطيع من فضيلة الكلام ان نحيد بانفسنا عما يمكن ان نكون مساهمين فيه دون ان ندري باعتبارنا مانحي شرعية للمحاكم وفقا لكوننا ناخبين٫ وان نوضح انه ما ان يشرع الانسان البريء بالقتل ويمارسة تحت عنوان القصاص حتى يجد انه صار في منزلة واحدة مع اي قاتل اخر. نحاول ايضا ان نشير الى ان القتل وفقا لعلوم النفس الحديثة هو حالة مرضية عصابية ينقاد اليها الانسان بفعل قوى غامضة واختلال نفسي وعقلي. وقد احببت ان تكون هذه الجماعة الكريمة نواة لبيت ينضوي تحته كل من يرى ضرورة العمل لمنع القتل، وخاصة القتل القانوني، لاجل ان تصير محاكمنا اسوة بالعالم المتحضر مكانا اكثر نبلا وانسانية من ارتكاب ما يمكن ان يقوم به اي قاتل اخر.. مريض عقليا ونفسيا. 
ومن التجارب اللافتة التي نشرت في الصفحة ما كتبه وليد عبد الله، الذي يقول: "رأيت قاتل أبي مرة يتمشى من امامي غضضت البصر عنه... وتذكرت اطفاله عندما ياتي اليهم في كل مساء ومعه كيس فيه امنايتهم من الطعام والحب.... ابتسمت بالم عميق... لان ابي كان يحمل كيس الحب لنا لكنه لم يقتل احد.... توسل بي اخوتي حد الموت ان اذكر من قتل ابي.... صمت للابد... من اجل اطفال قاتل ابي"...
وكتب الشاعر سليمان جوني مقتبساً من أنسي الحاج: "كل موت هو خطأ. لذلك كل موت هو فاجعة، إن لم يكن للآخرين فلصاحبه".
وبرغم أهمية مثل هذه الصفحة إلا أن مراقبين يتساءلون عن قدرتها على لجم كمية العنف التي تتدفق لا في العراق فقط بل في المنطقة، وفي هذا الصدد يلاحظ صاحب المجموعة أن قائمة الأعضاء فيها بدأت بالتناقص، يقول في ذلك: "على الرغم من التحاق اربعة او خمسة اعضاء جدد في مجموعتا "لا اعدام. لا سلاح. لا عنف" الا ان العدد الاجمالي يبدو انه يتناقص يوما بعد يوم... المفروض ان يتزايد... مو؟! يبدو ان كثيرين ينسحبون. على كل حال. انا متاكد ان هذا التناقص سيتناقص وان التزايد سيتزايد. وعن قريب ستكون هناك النسخة الانكليزية. ولكن في جسد المجموعة نفسه. مما سيضاعف العدد. بعد اسبوع ستكون المجموعة اكثر حيوية. مازلت سعيدا بالعدد الكبير لمجموعتنا. نحن الان 83 عضوا كلهم يؤمنون بقوة باهداف المجموعة. ابقوا قريبين رجاء.. من هذا البيت الامين".
صفحة ضد العنف، وقبل ذلك ضد عقوبة الاعدام، وأي مظهر من مظاهر العنف، فكرة يحتاجها ربيع العرب، مثلما يحتاجها عراق مثخن بجراح أبناءه قبل غيرهم.

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Google+ Followers